ابن هشام الأنصاري
113
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
أحاد ) جاؤوا واحدا واحدا ، وكذا الباقي ، ولا تستعمل هذه الألفاظ إلا نعوتا ، نحو : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ( 1 ) أو أحوالا ، نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ ( 2 ) ، أو أخبارا نحو : ( صلاة اللّيل مثنى مثنى ) وإنّما كرر لقصد التوكيد ، لا لإفادة التكرير . الثاني ( أخر ) في نحو : ( مررت بنسوة أخر ) لأنّها جمع الأخرى ، والأخرى أنثى آخر - بالفتح - بمعنى مغاير ، وآخر من باب اسم التفضيل ، واسم التفضيل قياسه أن يكون في حال تجرّده من أل والإضافة مفردا مذكرا ، نحو : لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلى أَبِينا مِنَّا ( 3 ) ، ونحو : قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ - إلى قوله سبحانه - أَحَبَّ إِلَيْكُمْ ( 4 ) فكان القياس أن يقال ( مررت بامرأة آخر ) و ( بنساء آخر ) و ( برجال آخر ) و ( برجلين آخر ) ولكنّهم قالوا : أخرى ، وأخر ، وآخرون ، وآخران ، قال اللّه تعالى فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى ( 5 ) فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ( 6 ) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا ( 7 ) فَآخَرانِ يَقُومانِ ( 8 ) . وإنّما خصّ النحويون أخر بالذكر ، لأنّ في أخرى ألف التأنيث ، وهي أوضح
--> - وذهب كثير من حملة اللغة إلى أن قول شاعر الحماسة ( وحدانا ) جمع واحد ، ونظيره راكب وركبان وصاحب وصحبان ، فلا دليل فيه لما قاله السخاوي . وربما استعملت هذه المعدولات استعمال الأسماء ، لا استعمال المشتقات ، ومن ذلك قول الشاعر : وخيل كفاها ولم يكفها * ثناء الرّجال ووحدانها ( 1 ) سورة فاطر ، الآية : 1 ( 2 ) سورة النساء ، الآية : 3 ( 3 ) سورة يوسف ، الآية : 8 ( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 24 ( 5 ) سورة البقرة ، الآية : 282 ( 6 ) سورة البقرة ، الآية : 184 ( 7 ) سورة التوبة ، الآية : 102 ( 8 ) سورة المائدة ، الآية : 107